اخبار المغرب العربي
أخر الأخبار

الإعلامية أماني العطاس.. سادنة الحرف في محراب الوطن

 “الإعلام رسالة أخلاقية.. و(صحراء العشق) ولدت من لحظات التجرد أمام الخالق”

مقدمة الحوار:

بين هيبة المنصات الدولية وعمق التجربة الروحانية، تقف الإعلامية الاستشارية أماني العطاس كنموذج للإعلامي الذي يحمل وطنه في قلبه وقلمه. هي التي لم تكتفِ بنقل الخبر، بل غاصت في أعماق “الإنسان”، فاستحقت إجماع لجنة التحكيم الدولية كأفضل إعلامية لعام 2025. في هذا الحوار الشامل، نُبحر معها في محطات مسيرتها، من “صحراء العشق” التي أبكت المشاهدين، إلى “عنان” التي بلغت الآفاق، وصولاً إلى رؤيتها لمستقبل الإعلام السعودي.

محطة البدايات والذات

س: كيف كانت بداية مسيرتك الإعلامية، وما هي أكثر تجربة مؤثرة في حياتك؟

ج: بدايتي كانت شغفاً طفولياً بالبحث عن “الإنسان” خلف كل قصة. لم يكن الإعلام بالنسبة لي مهنة بقدر ما كان رسالة بحث عن الحقيقة. أما التجربة الأكثر تأثيراً، فهي الوقوف وجهاً لوجه أمام قصص البسطاء؛ أولئك الذين علّموني أن الكلمة الصادقة لها مفعول السحر، وأن التواضع هو المفتاح الوحيد لقلوب الناس وللنجاح الحقيقي.

محطة الإنجازات العالمية

س: تم اختياركِ كأفضل إعلامية لعام 2025 ومنحكِ لقب “الاستشارية الفخرية” بإجماع لجنة تحكيم دولية.. ماذا كان شعورك؟

ج: شعوري كان مزيجاً من الامتنان العميق والمسؤولية الجسيمة. هذا التكريم ليس لشخصي، بل هو اعتراف دولي بالمستوى الرفيع الذي وصل إليه الإعلام السعودي. أن تحظى بإجماع خبراء من العالم هو وسام أضعه على صدر وطني، وهو يدفعني لمزيد من التواضع أمام عظمة هذه الأمانة التي أحملها.

س: كيف تصفين الشراكة الإبداعية بينك وبين الدكتور نوري في مشروع “عنان”؟

ج: الدكتور نوري يمتلك رؤية تتناغم مع تطلعاتي. كانت شراكة قائمة على “التكامل الروحي” قبل المهني؛ هو يضع الأطر الاستراتيجية، وأنا أضخ الروح الإبداعية والحس الإنساني. نجاح “عنان” هو ثمرة إيمان مشترك بأن العمل الجماعي الصادق لا سقف له.

محطة “صحراء العشق” و”البداية

س: فيلم “صحراء العشق” تميز بمشاعر روحانية قوية في وصف رحلة الحج.. من أين استلهمتِ هذه العبارات؟

ج: الكتابة عن الحج هي محاولة لترجمة “لغة القلوب”. هذه المشاعر ولدت من لحظات التجرد والرجاء التي يعيشها كل حاج. استمديتها من هيبة التلبية التي تهز الوجدان، ومن تجربتي الشخصية حين وقفت كأمة فقيرة بين يدي خالقها في الحرم. “صحراء العشق” هو انعكاس للحظة التي يدرك فيها الإنسان أن الحب الحقيقي والجمال المطلق يكمن في العودة إلى الله. أنا مجرد ناقلة لهذا النور، والفضل دائماً للمكان والزمان.

س: كيف استطعتِ الدخول في عمق هذه الروحانية، وكيف ترين تأثيرها على المشاهد؟

ج: الدخول في هذا العمق يتطلب أن تخلع عنك رداء “الإعلامي” وتدخل العمل بروح “المُحب”. حاولت أن تجعل الكاميرا ترى ما تراه الروح، لا ما تراه العين فقط. النجاح الحقيقي لي ليس في الجوائز، بل في دمعةٍ سقطت من عين مُشاهدٍ استشعر عظمة دينه ووطنه من خلال هذا العمل.

س: ما هي الرسالة التي أردتِ إيصالها من خلال فيلم “البداية” (يوم التأسيس)؟

ج: رسالتي كانت “الجذور”. أردت أن يشعر كل سعودي أن هذا الكيان لم يقم بمحض الصدفة، بل هو نتاج تضحيات وحلم بدأ منذ ثلاثة قرون. أردت ربط الشاب المعاصر بأرضه ليمشي بخطى واثقة نحو المستقبل، فمن لا جذور له لا ظل له.

محطة الإعلام والمجتمع

س: كيف ترين دور الإعلام السعودي اليوم والتحديات التي تواجهه؟

ج: الإعلام السعودي اليوم هو “صوت النهضة”. التحدي الأكبر هو مواكبة سرعة تحول رؤية 2030 مع الحفاظ على هويتنا وأصالتنا. نحن نسابق الزمن لنقل صورتنا الحقيقية للعالم بكل فخر واعتزاز.

س: تناولتِ في مقالاتك قضايا جريئة مثل “تعنيف التوليد” و”الأزياء التقليدية”.. ما الهدف منها؟

ج: في الأزياء، أردت التأكيد على أنها “سردية وطن” نرتديها وليست مجرد قماش. أما في “تعنيف التوليد”، فرسالتي هي أن كرامة المرأة تبدأ من لحظة منحها الحياة لآخر. التغيير يبدأ بكلمة، وأنا أسعى لأن تكون كلمتي صوتاً لمن لا صوت لهم.

محطة المستقبل والأسرة

س: ما هي الخطوط العريضة لمشاريعك القادمة؟

ج: أعمل على مشاريع تدمج بين الوثائقي والدراما الوجدانية، متمحورة حول “الإنسان السعودي العالمي”. أريد أن نصدر ثقافتنا بروح عصرية تنافس عالمياً وتظل وفية لهويتها.

س: هل نرى من أبنائك من سيسير على خطاكِ في الإعلام؟

ج: أرى في عيونهم شغفاً كبيراً، وكل ما أتمنى لهم هو أن يجدوا طريقهم الخاص بصدق. أحرص دائماً على تعليمهم أن الإعلام “أخلاق ورسالة” قبل أن يكون شهرة أو ظهوراً. سأكون دائماً خلفهم، داعمة ومحفزة.

خاتمة الحوار:

“أنا ابنة هذه الأرض، وكل ما حققته هو رد دين بسيط لوطن أعطاني هويتي وكرامتي. الإعلام بالنسبة لي ليس منصة للتباهي، بل هو محراب للعطاء والتواضع.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى