اخبار اميركا
أخر الأخبار

هل تأخذ إيران درسًا من أحداث فنزويلا؟ د.باهرة الشيخلي

د.باهرة الشيخلي

رغم التباعد الجغرافي والاختلافات في السياقات السياسية، إلا أن أوجه التشابه بين ما جرى في فنزويلا وما تعيشه إيران حاليًا تفرض مقارنة تستحق التأمل. التجربة الفنزويلية قد تكون درسًا بالغ الأهمية لطهران، إذا أرادت تجنب سيناريوهات الانهيار وفقدان السيطرة.

  1. الأزمة الاقتصادية كمحفّز للاحتجاج:
    في فنزويلا، لم تكن السياسة وحدها سبب الانفجار الشعبي، بل الانهيار الاقتصادي والتضخم والفقر وانعدام الخدمات الأساسية. إيران تواجه وضعًا مشابهًا: عملة متدهورة، بطالة مرتفعة، وطبقة وسطى تتآكل أمام أعينها.
  2. القمع لا يُنهي الغضب:
    اعتمدت الحكومة الفنزويلية على القبضة الأمنية لقمع الاحتجاجات، لكنها لم تُنهِ الأزمة. القمع في إيران لم يوقف التظاهرات أيضًا، بل زاد الغضب الشعبي، خاصة مع وجود صور ومقاطع توثق الانتهاكات.
  3. العقوبات ليست السبب الوحيد:
    كثيرًا ما تُلقى اللائمة على العقوبات الأجنبية، لكن الواقع أن سوء الإدارة والفساد الداخلي كانا عاملين رئيسيين في تدهور الأوضاع بكراكاس. الأمر لا يختلف كثيرًا في طهران، حيث تعاني مؤسسات الدولة من سوء توزيع الثروة وهيمنة شبكات المصالح.
  4. المعارضة المُنقسمة لا تنجح:
    في فنزويلا، عجزت المعارضة عن توحيد صفوفها، فاستغل النظام ذلك للبقاء. هذا تحذير للمعارضة الإيرانية: التشرذم لن يغيّر شيئًا، والبديل الحقيقي لا يكتمل إلا بوحدة الموقف والرؤية.
  5. تحوّل الولاءات الداخلية:
    مع تدهور الوضع في فنزويلا، بدأت ولاءات المؤسّسات تتغير. في إيران، قد تكون البنية متماسكة الآن، لكن استمرار الاحتقان قد يؤدي إلى تصدّع تدريجي، خصوصًا مع تفاقم الفجوة بين الشعب والسلطة.
  6. الشباب ووسائل التواصل:
    في كلا البلدين، الشباب هم المحرّك الأقوى للتغيير. ورغم الرقابة، تبقى وسائل التواصل الاجتماعي منصّة مركزية لتنظيم الحراك ونقل الحقيقة.
  7. العزلة لا تحمي النظام:
    الاعتماد على التحالفات الإقليمية أو القوى الدولية لم ينقذ فنزويلا من العزلة الداخلية. الدرس واضح: لا بديل عن المصالحة مع الداخل وإصلاح المسار السياسي.

خاتمة:
إيران أمام مفترق طرق. فإما أن تستمع لصوت الناس وتبدأ إصلاحًا جذريًا يعيد الثقة، أو تواصل الإنكار حتى تجد نفسها في دائرة مأزق مشابه لما عانته فنزويلا. التاريخ لا يرحم من يكرر أخطاء غيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى