اخبار العراق
أخر الأخبار

دور النفوذ الإيراني وميليشياته في العراق حجر عثرة أمام الانفتاح الاقتصادي العراقي–السعودي بقلم: حنان عبد اللطيف

بقلم: حنان عبد اللطيف

شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة توجهًا متزايدًا نحو تنويع العلاقات الاقتصادية والانفتاح على الاقتصاد العالمي، لا سيما المملكة العربية السعودية، التي اعتمدت هذا النهج لدعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة. هذا التوجه يساعد على الحد من الاعتماد على مصدر واحد للدخل، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ونقل الخبرات والتقنيات الحديثة، بالإضافة إلى خلق فرص عمل جديدة وتعزيز الابتكار. كما عزز الانفتاح الاقتصادي مكانة المملكة إقليميًا ودوليًا من خلال مشاريع استراتيجية مرتبطة برؤية السعودية 2030.
على العكس، ظل الاقتصاد العراقي مرتهناً بشكل كبير بإيران، ما حدّ من قدرته على الانخراط في المشاريع الاقتصادية الإقليمية الكبرى. واعتماد العراق على إيران في مجالات مثل الغاز والكهرباء والاستيراد التجاري خلق حالة من التبعية الاقتصادية، ما جعل من الصعب اتخاذ قرارات مستقلة وسريعة تجاه شركاء اقتصاديين جدد، مثل السعودية.

طبيعة النفوذ الإيراني في العراق
منذ عام 2003 و توسع النفوذ الإيراني في العراق سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا ، إذ دعمت إيران أحزابًا وفصائل مسلّحة أصبحت فيما بعد جزءًا من المشهد السياسي والأمني، وبعضها يؤثر مباشرة في القرار الحكومي والبرلماني. هذا النفوذ الأمني والسياسي تُرجم أيضاً إلى تأثير اقتصادي، فايران تتحكم في جزء كبير من مصادر الطاقة والتجارة العراقية.
كما ان الميليشيات المقرّبة من ايران لعبت دوراً كبيراً في تعطيل الانفتاح الاقتصادي و عرقلة المشاريع الاقتصادية مع السعودية عبر:
نشر الشكوك السياسية والإعلامية حول النوايا السعودية.
الضغط على مؤسسات الدولة لتأخير أو تعطيل تنفيذ الاتفاقيات.
خلق بيئة أمنية غير مستقرة في بعض المناطق الاستثمارية.
كل هذه العوامل أثّرت على ثقة المستثمر السعودي، الذي يحتاج إلى استقرار قانوني وأمني لحماية استثماراته.
اما الاتفاقيات العراقية–السعودية غير المكتملة بالرغم من توقيع عدة مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون في مجالات الطاقة والزراعة والتجارة والاستثمار، لكن التنفيذ الفعلي لهذه الاتفاقيات كان محدودًا بسبب تهديدات الميليشيات. أبرزها :
مشروع المنطقة الاقتصادية في منفذ عرعر، الذي لم يصل إلى طاقته الكاملة.
مذكرات التفاهم الاستثمارية دون عقود تنفيذية واضحة.
تباطؤ دخول الشركات السعودية الكبرى بسبب التعقيدات السياسية والأمنية.
و بسبب الضغوط الامريكية المتزايدة على حكومة السوداني بفك الارتباط مع ايران ، تحاول اليوم الحكومة العراقية اتباع سياسة “التوازن” بين إيران والدول الأخرى ، لكنها تواجه ضغوطًا داخلية من قوى معارضة لأي تقارب عربي اقتصادي واسع. هذا التوازن غالبًا ما يتحول إلى تردّد في اتخاذ القرار، ما يقلل فرص التنمية والانفتاح الاقتصادي الفعلي.
الانفتاح الاقتصادي العراقي–السعودي يمثّل فرصة استراتيجية لتعزيز السيادة الوطنية وتحقيق تنمية مستدامة، إلا أن النفوذ الإيراني والميليشيات المسلحة يشكلان عقبة رئيسية أمام ذلك. ولتحقيق هذا الانفتاح، يجب على العراق:
تعزيز دور الدولة ومؤسساتها على حساب السلاح غير الرسمي.
توفير بيئة قانونية وأمنية مستقرة للاستثمار.
اعتماد المصلحة الوطنية العراقية كمرجعية أولى في العلاقات الاقتصادية الخارجية.
اما اذا اردنا التطرق لنتائج تجاوز العوائق فستكون:
زيادة التجارة البينية والاستثمار في البنى التحتية والطاقة والزراعة.
تعزيز الربط الاقتصادي للعراق مع الأسواق الخليجية والعالمية وتقليل الاعتماد على إيران.
تعزيز دور العراق كحلقة وصل استراتيجية في التبادل التجاري بين الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى