العراق وسط زحمة الأزمات الاقليمية الخانقة .واقع مرير له ثمن مكلف !أ.د. طارق السامرائي استاذ دكتور علوم نفسية

العراق من احتلال بربري لا قانوني الي مفترق طرق عقيمة !
البعض من اصحاب الوهم والحلم الرومانسي الشائع (البرمغماتية الاقليمية )وخاصة في خارطة ايران مضمونه ان طهران لم تستوعب الرسالة الامريكية والتي استهدفت نشاطاتها النووية (الدرس التاريخي لجعجعة ايران ) والأمر في واقعه مربك وغير دقيق ،فايران استوعبت الرسالة بجودة عالية لكنها قررت استخدام سياسة (تجاهل الحقيقة )،لانها اسيرة عقل سياسي اعتاد اللعب علي اطر الهاوية ،ونجا طويلا من السقوط تبعا لظروف الأقدار .
الرسالة الامريكية لم تكن دعوة للحرب التقليدية لكنها لم تكن ورقة تفاوض جديدة ،كانت رسالة مختصرة وبينة وهادفة وفحواها ( ان التمادي النووي له سقف ،ومن يتجاوزه سيدفع الثمن إجمالا او مرحليا)
فالبرغماتية الايرانية عبارة عن عناد وراثي وليس حكمة لانها يشاد بها من حيث (فنها في تاجيل الصدام المباشر لا تجنبه ).
ايران لا تتراجع ،بل تمتص الصدمات والضربات وتعيد توزيع الأدوار وتعمل تحت الارض ،ثم تعود بوسائل اكثر ألتفافا وأقل وضوحاً.
وحين يشاد بان ايران (تعيد بناء ترسانتها )فالمقصود ليس فقط منظومات صواريخ او ترميم منشأت…بل شبكة تهديد مركبة ونووي مقنع وصواريخ دقيقة ومسيرات ناعمة وفاعلة ووكلاء يملؤون الفراغ بدءأ من بغداد الي اطراف صنعاء وجنوب لبنان .
كما ان سوء تقدير التحول الأمريكي هو مساحة غباء إيرانية (غباء قاتل ).
هذا الغباء هو توصيف لعدم الفهم الإيراني للرسالة الأمريكية في نصها الغير قابل للتجزئة ،بل في التمسك بقراءة قديمة لاستراتيجية واشنطون وتقلبات المناخ السياسي الاقليمي للمنطقة .
أمريكا عام 2025 ليست امريكا عام 2015 ،ولم يعد الملف النووي الايراني ملفاً تقنياً قابل للتدوير ،بل تحول الي تهديد مباشر (لأمن الطاقة ) وعامل تفجير (للاستقرار الاقليمي ) واستهلاك للعراق وهو منصة واشنطون بعد عام الاحتلال 2003 وبذلك فايران محفز سباق تسلح خطير في الساحة الاقليمية العربية !!!
وهذا هو الغباء المتصلب لايران وعدم استيعابها بعد ،او انها (لا ترغب في استيعابه )وتطرح له بديلا اكثر غباءاوهو (سياسة الاحتواء المرحلي وابقاء الوعيد ).
من ناحية اخري ومن هذا المنظور حول العراق وهو في وسط دوار الأزمة الإيرانية الأمريكية الاسرائيلية بات
(الساحة الأرخص دائما)!
فحين تخطئ ايران الحسابات ،لا تقصف طهران اولاً ،بل يستنزف (العراق)!!!
العراق بطبيعة تلون الطيف الموسمي لمستجدات الواقع السياسي العسكري الاقليمي (تحول قسريا الي ساحة تجاوب ورسائل،ومخزن صواريخ ،ومنصة وكلاء ،ودولة معلقة تبعا لقرارين )
لا سيادة مصونة وكاملة ولا حيادية ممكنة ،فاما هنا ايران او هناك امريكا وحلفائها.
وكل تصعيد ايراني تتم ترجمته الي واقع في العراق بلا شك !!!
ويتحول الي ضغط سياسي ،وفوضي أمنية ،واقتصادا هشاً ،وعزلة دولية متفاقمة!
بل الأسودان طبقة نظام الحكم في بغداد تتصرف كأن هذا قدرها التاريخي ولا خيار غيره ،وكأن العراق وجد ليكون درعاً بشرياً لمغامرات الملالي والكاوبوي .
الإقليم العربي بين الصبر الاستراتيجي وبلا حدود وبين تحديد المصير .
فدول الإقليم العربي ادركت مبكرا ومنذ سقوط العراق بارادة دولية خارجة عن المشروعية والقانون ،ادركت ان ظروف السياسة اصبح لها موازين جديدة تفرض ولا تتفاوض !
ومنها ان المشروع النووي الايراني ليس مسألة (تقنية انسانية خدمية )كما يروج لها البرابكندا للذيول المتلفة وانتفاخ صدورها بما حصلت عليه الطائفية الإيرانية في العراق وبقية اجزاء من الساحة الاقليمية العربية ،بل انه مشروع (نفوذ وسيطرة ايرانية ) وعليه ان تعيد حساباتها الدفاعية كدول ومنظومة دول الخليج وترفع جاهزيتها وتتعامل مع ايران وسياسة تعويم الطائفية بوصفها خطراً طويل الأمد لا جاراً مزعجا فقط ،لان ايران وباطار مشروعها الطائفي الديني سيّست دول الجوار لهذا المشروع والذي حذر منه العراق ومن شروره ودعي العرب قبل أمريكا الواهمة ان تتخذ الدواعي للأمن القومي العربي الخليجي من ايران الطموحة في وجودها القومي وزرع سياسة (فرق تسد)في المنطقة وهو ما توقعناه سلفا .
لكن العرب انتبوا متأخرين ان استمرار ايران في اعادة بناء قدراتها العسكرية والنووية تحت (وهم ادارة الصراع ) دفع المنطقة برمتها نحو لحظة (كسر التوازن )ولن تكون نتائجها محدودة او قابلة للاحتواء !
ايران تتصرف ضنا منها انها قوة إقليمية تشرنقت من غلاف الصيرورة الي حشرة ضارة ،وتعتقد ان الزمن يعمل لصالحها وان تلقت نكسات مؤجعة وان الولايات المتحدة تتصرف كقوة عظمي قررت ان الزمن لم يعد يتحمل السكوت والحرب الباردة .
وبين هذا المشروع المطبوخ وذاك السيناريو بين ايران وإسرائيل وطوفان المحور السياسي الطائفي…يدفع العراق الفاتورة وتعيش دول الخليج العربية بين حافة القلق من مستقبل غير مضمون ومتقلب وبين ان تقاد المنطقة نحو صدام تتحمله عناد إيراني مقنع بالبرغماتية!!
والأخطر ان العراق محصور بين فكوك حادة من ايران وتركيا في سياسة احتكار المياه وسوريا الجديدة وبين تطلعات أمريكية ترامبية الملامح !
الخطير في الأمر ليس في الضربات القادمة ،بل في سعة رقعتها وفقدان انضباطيتها ،والثمن فيها غالياً حين لن ينفع الادعاء ان الرسالة للطرفين المتحاربين لم تكن مفهومة



