اخبار المغرب العربي
أخر الأخبار

إفريقيا لم تفهم بعد أين مصلحتها؟

بقلم الكاتب الصحافي عبدالله العبادي
المختص في الشؤون العربية والإفريقية

لم تكن محاولة الانقلاب الفاشلة في جمهورية البنين للإطاحة بالرئيس المنتهية ولايته باتريس تالون، حدثا عابرا، أو خبر عادي عن بلد صغير بغرب إفريقيا، أو حدث داخلي يخص البنينيين، بل وضعت من جديد الجغرافيا السياسية للمنطقة بأكملها تحت المجهر، وبرهنت عن خطوط تصدع متفاقمة في المنطقة بسبب إرث استعماري لم ينته بعد وأيادي خارجية لا تتردد في التدخل كلما أتيحت الفرصة لذلك.
فقد تجاوزت تداعيات الحدث حدود الشأن الداخلي، فما حصل بالبنين درس قاسي من دروس الحاضر والماضي، درس لمن يريدون أن يشككوا في مقولة الاستعمار الجديد-القديم، التي لم تنتهي بعد، رغم توفر كل الشروط الحقيقية للقطيعة التامة مع ماضي استغلالي بامتياز. قد يكون للنخب الفرنكفونية أو الأنكلوفونية دور كبير في إعادة إنتاج أفكار المستعمر والسيطرة والتبعية والتحكم في مصير الشعوب، وقد يكون لحاجة الآخر الناهب للخيرات رؤية أخرى في مستقبل دول وشعوب المنطقة.
تدخل نيجيريا في بنين، يأتي من وجهة نظري انطلاقا من عدم رغبتها في رؤية دولة جارة تسقط في قبضة انقلاب عسكري كان سيشكل تهديدا مباشرا على أمنها، وقد يعمق تمرداتها الداخلية ويتركها محاطة بدول يحكمها العسكر.هل يمكن اعتبار ما فعلته نيجيريا بتدخلها العسكري لحماية الشرعية بالبنين، أو القرار الذي اتخذته مجموعة الأكواس بضرورة حماية الشرعية الدستورية ومنع حدوث الانقلابات، مؤشر على وعي الجميع الإفريقي بضرورة العمل على استقرار الدول والمنطقة والوقوف في وجه الانقلابات والصراعات المحلية التي سادت المشهد الإفريقي لعقود طويلة، ضيعت على الشعوب فرص كبيرة للنمو والتطور.
بعض المؤشرات أكدت وجود أيادي خارجية لزعزعة استقرار البنين ومنطقة الساحل، كما تم من قبل، وضرب الكثير من التكتلات والتحالفات التي لا تخدم مصالح الأوربيين بالدرجة الأولى. قراءات متعددة لمشهد لا يريده الإفريقي أن يتكرر في وقت تعرف فيه إفريقيا نهضة جديدة وكأنها تنبعث من تحت الرماد بعد عقود عجاف.
فقد أشارت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إلى أنه في خلفية المشهد، كانت فرنسا حاضرة كعادتها. فباريس، التي أرغمت مؤخرا على انسحاب طويل من عدة مستعمرات سابقة في غرب أفريقيا، قدمت دعما لوجستيا واستخباراتيا للقوات الموالية للحكومة من قاعدة لها في ساحل العاج. فهل عادت فرنسا مرة أخرى لتحريك الدمى من وراء الستار؟
المشهد البنيني يجب أن يكون معبرا أكثر إذا ما تحدث الإفريقيون بشكل صريح، عن حدود السيادة والاستقرار واتخاد القرار بعيدا عن تأثيرات الأجنبي أو بشكل صريح “المستغل”.
القارة الإفريقية بحاجة لامتلاك سياسة أمن قومي جادة، قائمة على التعاون العميق مع الجيران، خطوة لا غنى عنها لتأمين واستقرار المحيط الإقليمي. ما فعلته مجموعة الإكواس، يمكن اعتباره درسا لتكون الفائدة أوسع، وتمتد إلى القارة بأسرها. فالأفارقة بحاجة لعقلانية جديدة لتدبير الشأن السياسي والمجتمعي وبناء قواعد صلبة لتحديث الدولة والنخب والقضاء على أذيال المستعمر وأطماع الآخر وقطع الطريق على أي محاولة انقلاب أو فرض الفوضى والفتنة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى